الدولة الجزائرية تعاني ندرة في الإطارات !




كشفت مصادر حكومية لـ "جريدة الخبر" عن تعليمات وجهها الوزير الأول عبد المجيد تبون، إلى وزرائه في الحكومة الجديدة، من أجل إعادة الاعتبار للإطارات الذين تم الاستغناء عن خدماتهم خلال السنوات الخمس الماضية لتولي مناصب تنفيذية ومركزية في عدة قطاعات، في مقدمتها الفلاحة والسكن والاستثمار.

أوضحت المصادر نفسها بأن توجه الحكومة نحو هذا الحل، جاء بعد تسجيل "ندرة" في الإطارات التنفيذية على مستوى القطاعات الوزارية والإدارات المركزية، جراء النزيف الذي عرفه الوظيف العمومي، وخاصة الإطارات السامية، بعد الزيادات التي أقرت في الأجور في 2006، زيادة على عدم الاستقرار الذي مس عدة وزارات خلال السنوات الخمس الماضية، خاصة بعد تفجير عدة فضائح فساد، أشهرها شركة سوناطراك ومشاريع الأشغال العمومية والنقل، التي أدخلت الكثير من الإطارات إلى السجون، أو دفعت آخرين إلى اختيار أقصر طريق تفاديا للوقوع في تصفية الحسابات، بالدفع للتقاعد النسبي الذي لا يزال يستفيد منه أصحاب المناصب السامية فقط.

ويأتي على رأس هذه القطاعات التي عصفت بها الفضائح، الطاقة والاستثمار والسكن والفلاحة، وهو ما دفع بوزراء تبون، وبناء على توصيات تقارير رفعت إلى رئاسة الجمهورية من طرف مصالح الأمن، تخص الوضع القائم في هياكل الدولة، بضرورة إعادة الاعتبار إلى "ضحايا" لقرارات التعسفية وإنهاء المهام بفعل التغييرات الحكومية التي أجريت خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ويتصدر قطاع الطاقة، القطاعات المعنية بهذه التعليمة، فقد شرع في ذلك من خلال إسناد منصب الرئيس المدير العام لشركة سوناطراك لعبد المومن ولد قدور، الذي أثارت عودته موجة جدل واسعة بسبب التهم التي نسبت إليه. وتأتي وزارة الفلاحة في المرتبة الثانية، خاصة بعد أن أفصح الوزير الجديد عبد القادر بوعزقي عن ذلك، من خلال التصريح العلني بمد يده إلى الإطارات الذين أبعدوا من القطاع لأسباب غير مهنية ودون مسوغ قانوني أو انضباطي.

وفي هذا السياق، فتح بوعزقي الباب لإعادة الاعتبار لموظفين "ظلموا" بسبب مواقفهم المستنكرة لفضائح الدعم الفلاحي، وتمت إحالتهم على التقاعد بصفة تعسفية أو إجبارية بناء على تقارير مغلوطة. ومن القطاعات المعنية بتعليمة تبون، قطاع السكن، حيث أوعز هذا الأخير إلى خليفته يوسف الشرفة بتحمّل كامل مسؤولياته وتطهير القطاع من المقصرين، والاستعانة بالكفاءات الموجودة على المستوى المحلي والجهوي، وهو ما شرع فيه الوزير شرفة بواسطة تعليمة إلى ولاة الجمهورية يطلب فيها موافاته بتقارير تقييمية للإطارات العاملة بقطاع السكن والتعمير تمهيدا للبت في إمكانية الاستعانة بهم، من أجل تسريع وتيرة تنفيذ مخطط عمل الحكومة في مجال الإسكان.

كما يوجد قطاع الصناعة والاستثمار في صميم سياسة تبون، فقد شرع وزير الصناعة والمناجم محجوب بدة في اتخاذ حزمة قرارات أزاح من خلالها موظفين بناء على تقييم أجراه المدير العام للموارد البشرية بالوزارة، أدت إلى إنهاء مهام مدير الاستثمار ومدير المناجم، في انتظار تبليغ رؤساء المجمعات الصناعية بقرارات مماثلة أو بترقيات للمستوى المركزي.

وحسب المصادر ذاتها، فإن تعليمات رئاسة الجمهورية التي تولى تبليغها تبون لوزرائه، في الاجتماعات التحضيرية التي سبقت اجتماع مجلس الوزراء، لخصت هذا الانشغال في "تجاهل" مخططات عمل كل الحكومات السابقة لفصل يتعلق بوضعية الموارد البشرية في هياكل الدولة، التي هي اليوم تشكل إحدى أمهات المشاكل في إدارة دواليب مختلف الإدارات الاقتصادية، وحتى السياسية، دون أن تستثني الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والمالية.

يشار إلى أن المشاكل والفضائح التي غرقت فيها مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية، اضطرت الكثير من الموظفين السامين إلى رمي المنشفة، ومغادرة مناصبهم طواعية، للانتقال إلى مؤسسات خاصة يتولون فيها زمام المبادرة والقرار، مثلما حدث في القطاع الصناعي مع إطارات شعبة الإسمنت. وفي هذا الصدد، تقول مصادر من داخل وزارة الصناعة، إن التقييم المعد بهذا الخصوص يفيد بأن الإطارات المبعدين من مجمع الإسمنت "جيكا" المالك لـ15 مصنع إسمنت عبر الوطن، يديرون ثلاثة مصانع تابعة للمصنع الفرنسي "لافارج"، الذي ينتج حاليا ثلثي الإنتاج الوطني!

كما رفعت إلى من يهمه الأمر، حالات تحصى بالمئات في قطاعات التعمير والإسكان، تتولى إدارة كبريات الشركات الأجنبية الاستثمارية في المجال العقاري في الجزائر، وبعشرة أضعاف رواتبهم السابقة، بينما أسندت لأحد ضحايا الإحالة على التقاعد الإجباري، منصب مستشار التعمير لدى عمدة مدينة باريس للإشراف على برنامج تطوير التعمير في "مشروع باريس الكبرى"، في الوقت الذي أبرمت ولاية الجزائر اتفاقية مع الإسبان للقيام بالمهمة نفسها هنا.
المصدر




mm06yy17

تعليقات